شمس الدين الشهرزوري
383
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ولمّا لم يمكنها الجمع بين جميع الأوضاع دفعة واحدة ، فأخرجت الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل على التدريج والتعاقب المستحفظ لنوع ما يمتنع بقاء شخصه بشخص منتشر . ثم يتبع ذلك رشح الخير الدائم على السافل أزلا وأبدا لا قصدا منها للنفع « 1 » بل تشبّها بالعالي « 2 » . وأمّا ما يقال : إنّها تطلب بأصل الحركة التشبه بالعالي « 3 » إلّا أنّ « 4 » اختلاف الجهات اختارته « 5 » - مع تساويها بالنسبة إليها - لنفع السافل « 6 » ، ليس بصحيح ؛ فإنّه لو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال في أصل الحركة ذلك « 7 » ، فيقال : إنّ الحركة والسكون متساويان بالنسبة إليها إلّا أنّها اختارت الحركة لنفع السافل . وذلك محال لما عرفت أنّ الأفلاك لا تتحرك لما تحتها وأنّ الشريف لا يستكمل بالخسيس « 8 » . وذكر الشيخ الإلهي « 9 » أنّه لو كان قصدها التشبه بالعالي في إخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل ما دامت حركتها على قطبين ثابتين لبقاء أوضاع بالقوة غير واقعة ابدا حينئذ ؛ بل النفوس الفلكية تنال من الأفق الأعلى والعالم الأسنى المجرد عن المواد والتغيرات أنوارا قدسية في غاية ما يكون من اللذة ، فينبعث عنها لأجلها حركات بعد تلك الحركات لإشراق آخر وذلك الإشراق الآخر لحركة « 10 » أخرى ، وهكذا لا تزال الإشراقات العقلية موجبة للحركات الفلكية والحركات معدّة لحصول الإشراقات من غير انصرام ولا انقطاع . وهذه الحالة حاصلة لكل من اعتبر وتأمّل حاله عند الطرب ؛ فإنّ البدن وأعضاءه يتحرك بسببه لما علمت من انفعال كل واحد من النفس والبدن عن أحوال
--> ( 1 ) . د ، م : - للنفع . ( 2 ) . التلويحات ، صص 57 - 58 ؛ المشارع ، صص 441 - 442 . ( 3 ) . ش : العالي . ( 4 ) . د : - أنّ . ( 5 ) . ب ، م ، ش ، د : اختيارية . ( 6 ) . د : + فنفع السافل . ( 7 ) . م : - ذلك . ( 8 ) . همان مآخذ . ( 9 ) . التلويحات ، ص 57 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 10 ) . ب : كحركة .